مكي بن حموش

334

الهداية إلى بلوغ النهاية

قال ابن عباس : " أعرضوا « 1 » عما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الفروض إلا قليلا منهم " « 2 » . وهو خطاب لمن بحضرة « 3 » رسول اللّه [ عليه السّلام ] « 4 » . وقيل : هو إخبار عن أسلافهم ، فمعناه : ثم تولى أسلافكم إلا قليلا منهم ، وأنتم الآن معرضون خطاب لمن بالحضرة أي : وأنتم مثل أولئك الذين تولوا من أسلافكم « 5 » . ودل على هذا التأويل ما بعده من ذكر سفك الدماء أنه إخبار عن أسلافهم ومخاطبة لمن بالحضرة ، ولم يسفك من بالحضرة الدماء ، ولا أخرج بعضهم بعضا من ديارهم ، إنما ذلك فعل أسلافهم ، فكون الكلام كله على سياق واحد « 6 » أولى وأحسن . ومعنى : تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ الآية [ 85 ] أي يقتل بعضكم بعضا ، ويخرج بعضكم بعضا « 7 » . مِنْ دِيارِهِمْ [ 85 ] يريد به أسلافهم . وقيل : المعنى : لا تقتلوا فيجب عليكم القصاص فتقتلوا فتكونوا سببا لقتل أنفسكم . ولا تفسدوا فيجب عليكم النفي فتكونوا سببا لإخراجكم من دياركم . قوله : ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ [ 84 ] . أي : اعترفتم أن هذا قد أخذ عليكم . ومعناه : أقرّ أوائلكم بذلك . وأنتم يا هؤلاء تشهدون على إقرارهم لأن في

--> ( 1 ) في ع 2 : عرضوا . ( 2 ) انظر : جامع البيان 2982 - 299 . ( 3 ) في ع 1 ح : يحضره وهو تصحيف . ( 4 ) في ع 2 ، ق ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) انظر : هذا القول في جامع البيان 2992 وقوله : " وأنتم الآن . . . أسلافكم " ساقط من ع 2 . ( 6 ) في ع 3 : واحدة . ( 7 ) قوله : " ويخرج بعضكم بعضا " ساقط من ع 3 .